الشهيد الأول
174
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ماهيّته خاصّةً . قيل : فينتقض بقولنا : « وجود طلب الفعل » . والحقّ في الجواب : أنّ المراد باللفظ الدالّ المفيد فائدةً تامّةً ؛ لأنّ الأمر من جملة أقسام المركّب التامّ ، فيندفع النقض بالقولين المذكورين . وقد نقل عن أوائل الأُصوليّين حدود ، كقول أكثر المعتزلة ، هو قول القائل لمن دونه « افعل » أو ما يقوم مقامه « 1 » ، وبالأخير يدخل مرادفه من العربيّة وغيرها . ونقض طرداً بصدقه على التهديد وغيره ممّا يأتي من مدلولات « افعل » وبصدقه على قول الأعلى خاضعاً للأسفل « افعل » ، وبالنائم إذا قال لمن هو دونه « افعل » . قيل : نمنع أن يصدق على النائم القول لغيره « 2 » . قال المصنّف : يشكل بأنّ الساهي والغالط يقال : « إنّه قال لغيره » « 3 » . وأجاب شيخنا : بأ نّه لو صحّ أن يقال للنائم « قال لغيره » صحّ أمر غيره . فإن قلت : الأمر يعتبر فيه القصد . قلنا : والقول خطاب فيعتبر فيه . وعكساً باستعلاء الأدنى على الأعلى بقول « افعل » ، وأيضاً فيه « أو » « 4 » . وكقول القاضي أبي بكر « 5 » - وارتضاه جمهور الأشاعرة ، كالجويني « 6 » والغزالي - أنّه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به « 7 » ، وهو دوري باشتقاق المأمور ، والمأمور به من الأمر ، وبأنّ الطاعة موافقة الأمر عندهم ، فالأمر معرِّف لها ، فلو عرّف بها دار .
--> ( 1 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 16 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 367 . ( 2 ) . حكاه عن قائل العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 368 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 368 . ( 4 ) . قال العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 369 : ذكرت « أو » في التحديد ، وهو محترز عنه . ( 5 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 16 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 365 . ( 6 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 365 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 369 . ( 7 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 61 .